الفيض الكاشاني

326

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

أعمله قال : قل ، قال : وأيّ شيء أقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : قل كما أقول : « يا نوري في كلّ ظلمة ، ويا أنسي في كلّ وحشة ، ويا رجائي في كلّ كربة ، ويا ثقتي في كلّ شدّة ويا دليلي في الضلالة ، أنت دليلي إذا انقطعت دلالة الأدلاء فإنّ دلالتك لا تنقطع ولا يضلّ من هديت ، أنعمت عليّ فأسبغت ، ورزقتني فوفّرت ، وغذيتني فأحسنت غذائي ، وأعطيتني فأجزلت بلا استحقاق لذلك بفعل منّي ولكن ابتداء منك لكرمك وجودك ، فتقوّيت بكرمك على معاصيك ، وتقوّيت برزقك على سخطك وأفنيت عمري فيما لا تحبّ ، فلم يمنعك جرأتي عليك وركوبي لما نهيتني عنه ودخولي فيما حرّمت عليّ أن عدت عليّ بفضلك ولم يمنعني حلمك عنّي وعودك عليّ بفضلك أن عدت في معاصيك ، فأنت العوّاد بالفضل وأنا العوّاد بالمعاصي ، فيا أكرم من أقرّ له بذنب وأعزّ من خضع له بالذلّ ، لكرمك أقررت بذنبي ولعزّك خضعت بذلَّي فما أنت صانع بي في كرمك وإقراري بذنبي وعزّك وخضوعي بذلَّي افعل بي ما أنت أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله » . العاشر ما رواه مرفوعا ( 1 ) قال : « أتى جبرئيل عليه السّلام إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوما فقال له : إنّ ربّك يقول لك : إذا أردت أن تعبدني يوما وليلة حقّ عبادتي فارفع يديك إليّ وقل : « اللَّهمّ لك الحمد حمدا خالدا مع خلودك ، ولك الحمد حمدا لا منتهى له دون علمك ، ولك الحمد حمدا لا أمد له دون مشيّتك ، ولك الحمد حمدا لا جزاء لقائله إلا رضاك ، اللَّهم لك الحمد كلَّه ، ولك المنّ كلَّه ، ولك الفخر كلَّه ، ولك البهاء كلَّه ، ولك النور كلَّه ، ولك العزّة كلَّها ، ولك الجبروت كلَّها ، ولك العظمة كلَّها ، ولك الدّنيا كلَّها ، ولك الآخرة كلَّها ، ولك اللَّيل والنّهار كلَّه ، ولك الخلق كلَّه ، بيدك الخير كلَّه ، وإليك يرجع الأمر كلَّه علانيته وسرّه ، اللَّهمّ لك الحمد حمدا أبدا ، أنت حسن البلاء ، جليل الثناء ، سابغ النعماء ، عدل القضاء ، جزيل العطاء ، حسن الآلاء ، إله من في الأرض وإله من في السماء ، اللَّهمّ لك الحمد في السبع الشداد ، ولك الحمد في الأرض المهاد ، ولك الحمد طاقة العباد ، ولك الحمد سعة البلاد ، ولك الحمد في الجبال الأوتاد ، ولك الحمد في اللَّيل إذا يغشى ، ولك الحمد في النّهار إذا تجلَّى ، ولك الحمد في الآخرة

--> ( 1 ) المصدر ج 2 ص 581 تحت رقم 16 .